18 أكتوبر, 2009

عتاب الأرض

..
إهداء .. إلى مدينة الشارقة الحبيبة
..

أَتَيْتُ إِلَيْكِ أُرِيدُ الْنَّجَاهْ

فَيَتَّمْتِ طِفْلَكِ .. وَا حَسْرَتَاهْ

لَقَدْ كُنْتِ مَهْوَى الْفُؤَادِ الْمُعَنَّى

وَقَدْ كُنْتِ أُمَّ بِلادِ الإِلَهْ !

فَضِقْتِ عَلَيْنَا لأَجْلِ الْغَرِيبِ

فَمَنْ يَا تُرَى يَسْتَحِقُّ الْحَيَاهْ ؟!

***

هُنَا وُلِدَ الْحُبُّ فِينَا وَشَابْ

وَزُيِّنَ بِالْوَرْدِ شَوْكُ الْغِيَابْ

شَرِبْنَا أُجَاجَكِ عَذْبًا مُحَلَّى

وَحِينَ ظَمِئْتِ اسْتَجَابَ السَّحَابْ !

وَرَغْمَ اغْتِرَابِ الأَحَاسِيسِ فِينَا

حَمَيْنَاكِ فِيهَا مِنَ الاِغْتِرَابْ !

***

تَرَكْنَاكِ يَا طِفْلَةً مِنْ ضِيَاءْ

عَلَى أَمَلٍ مُفْعَمٍ بِاللِّقَاءْ

وَعُدْنَا نَبُوسُ ثَرَاكِ وَفَاءًا

فَهَلاّ جَزَيْتِ اصْطِبَارَ الْوَفَاءْ ؟

لَقَدْ كُنْتُ مَاءًا زَرَعْتُكِ فِيهِ

وَهَا أَنَذَا أَسْتَقِي مِنْكِ مَاءْ !

***

بِرَبِّكِ يَا رَبَّةَ الْحُسْنِ أَينْ ؟

وَنَحْنُ نَمُدُّ إِلَيْكِ الْيَدَينْ

بِدَاخِلِنَا شَبَّ شَوْقُ السِّنِينِ

فَغَطَّى الدُّخَانُ ذُرَى الْمَشْرِقَينْ

قَصَدْنَاكِ فَجْرًا جِيَاعًا عِطَاشًا
وَعُدْنَا الْمَسَاءَ بِخُفَّيْ حُنَينْ !
...
..
.

05 يوليو, 2009

وطنيات ليست وطنية !

..
صباحُ الخيرِ يا بَلَدِي..
وَوَرْدَهْ

وعُنقودٌ ..
زَكِيُّ الطَّعْمِ ..
يُسْكِرُ مَنْ أَوَى عِنْدَهْ

وأنسامٌ وأحلامٌ ..
وحُبٌّ ما اكتفى حَدَّهْ

وعِربيدٌ يَسُفُّ الخيرَ في بلدي ..
وَيَطْعَنُ مَنْ يَرَى ضِدَّهْ !

وَشَيْطَانٌ يَبُولُ عَلَيْهِ..
يُتْقِنُ مَبْدَأَ الرِّدَّهْ !!

***

صباحُ الخيرِ يا وَطَني..
وقنبلةٌ حقيقيهْ

مُخَبَّأةٌ بأجْسادٍ ..
تَضِجُّ بِروحِها حَيَّهْ

فإمَّا أعلنوا الإذعانَ ..
تَرْضَى عَنْهُمُ اللِّيَّهْ !

وإمَّا خالفوا ماتوا ..
وقيلَ الْفِعْلُ بالنِّيَّهْ !

***

صباحُ الخير يا أرضي..
ويا "مِصْرِ

أَكُلُّ جريمتي أنِّي ..
نَشَأتُ يقالُ لي مِصْري ؟!

***

صباحُ الشُّؤْمِ يا أَذْنَابَ أمريكا

أَهَلْ حَقاً وَجَدْتُمْ عِزَّةً عُلْيا وَتَبْريكا ؟

***

مساءُ الخيرِ يا شعبي..
وبدرٌ لاحَ في الأفُقِ

وَشَمْسٌ تَخْتَفي كَمَداً..
تَذُوبُ بحالكِ الشَّفَقِ

وَشِعْرٌ مُثْقَلٌ هَمًّا ..
نَأَى عَنْ حَمْلِهِ وَرَقِي

وَحَرْفٌ سَالَ بالعَرَقِ !

***

وداعاً أمتي إني..
مَلَلْتُ تَجَبُّرَ الحَاكِمْ

مللتُ الظُّلمَ والأغلالَ..
تسرقُ راحةَ النائمْ

مللتُ تَعَسُّفَ السَّجَّانِ..
ذاك الجاهلُ القَاتِمْ

***

مللتُ العيشَ في وطني ..

لأني لستُ بالـ " وطني " !!
..

ذِكرى ميلاد

..

وَغَداً يُنِيرُ البدرُ وَجْهَ حبيبتي
وَيَلُفُّها بِسَبيكةٍ مِنْ فِضَّةِ

وَيُثيرُ وَقْعُ الحُسْنِ بُسْتَانَ النَّدى
فَتَقُومُ بينَ النَّحْلِ أكبرُ ضَجَّةِ !

وَتُغَرِّد الأطيارُ ألحانَ الهوى
وَتَرُشُّها بِأريجِ عِطْرِ الفَرْحَةِ

فَتَضوعُ مِنْ كُلِّ الجوانبِ بَسمةٌ
وَتَمِيلُ خلفَ الغيمِ أجملُ بَسْمةِ

حتى تراقصتِ الزُّهورُ وَأَيْنَعَتْ
وَالسُّكْرُ أثقلَني وَأَرْهَقَ مِشْيَتِي

قَدْ كَانَ قلبي مِثْلَ قَلبكِ خَاليًا
إلا مِنَ الحزنِ المُطِلِّ بِشُرْفَتي

وَأتَيْتِ تَسْتَرِقِينَ لَحْظَةَ هَدْأَتِي
لِيَكُونَ بَيْتُكِ في حَنايا حُلَّتي

أنا لَسْتُ أرفُضُ أن تُدَاعبَ أضْلُعي
أنثى كـ َأَنْتِ وَلَسْتُ أَكْرَهُ نَشْوَتي

لكِنَّني أخشى عَلَيْكِ صَغِيرتي
مُرَّ الهوى أو تُبْتَلِينَ بَلِيَّتي

رَحَلَ الجميعُ وَذُقْتُ أَسْوَءَ غُرْبَةٍ
وَبَكَى الجَنَانُ وَتُقْتُ رِيحَ الجنةِ

كَتَبَ الضَّيَاعُ حُروفَه بِرَوِيَّةٍ
وَتَنَاثَرَتْ بَيْنَ الصَّبايا قُوَّتي

كُوني هُنا لَمْ يَبْقَ مِنْ عُمْري سِوَى
صَوْتِ السُّكوتِ وأنهرًا مِنْ مُقْلَتي

إِنْ شِئْتِ أَنْ تَتَخَلَّلِي قَلْبِي فَلا
تَتَعَثَّرِي بِتَوَجُّعِي .. وَتَفَتُّتي

كُونِي هُنا رَقْرَاقَةً مُزْدَانَةً
وَاسْتَمْتِعِي إِنْ قُلْتُ أَنَّكِ حُلْوَتي

غُوصِي بِـ كُلِّكِ في مُحيطِ صَبَابَتي
وَتَلَذَّذِي بِمَذَاقِ طَعْمِ الزُّبْدَةِ !

يا طِفْلَتي عُقْبَى لِعَقْدٍ عاشرٍ
نَحْيَا سَوِيًّا أو أفوزَ بِطَلَّةِ
..

17 يونيو, 2009

أحمد مطر وثلاثون عامًا في المنفى

..
كُتبت في 15/3/2006

نَسِيتُ الكَلامَ ..
وَآثَرْتُ صَمْتَ الغَضَبْ
نَسِيتُ الكَلامَ ..
وَسِرْتُ أَهِيمُ عَلى الوَجْهِ ..
مِنْ غَرْبِ عِرْضِي ..
وَحَتّى جَزِيرَةِ شِبْهِ العَرَبْ !
نَسِيتُ الكلامَ ..
وَرُحْتُ أُفَتِّشُ فِي الأَرْضِ عَنَّـا..
وَعَنْ أُمَّةٍ فَخْرُها بِالخُطَبْ
وَعَزْمٍ - يُقالُ- كَعَزْمِ الحَطَبْ !
***
وأرضٌ أَبِـيـَّهْ
وَفَاجِرَةٌ تَسْتَحِلُّ بِأَسْوَدِها ذَاكَ ..
طُهْرَ البَرِيَّـهْ
وَحُرُّ المَشَاعِرِ أَعْياهُ داءٌ ..
وَأَسْلَمَهُ الشِّعْرُ لِلْمَوْتِ أَغْلَى هَدِيّهْ !
***
وقالوا مَرِضْ
وإذْ بِالدُّمُوعِ تَحُثُّ المَسِيرَ ..
وَتُنْبِتُ في الدَّرْبِ بُسْتَانَ حُزْنٍ ..
أَسىً أنْقَبِضْ
كَطَيْرٍ عَلا ..
وَضَاقَتْ عَلَيْهِ السَّمَاءُ وَحِيدًا ..
وَمَادَتْ بِهِ الرِّيحُ مِنْ كُلِّ صَوْبٍ ..
وَلَمْ يَحْنِ هَاماً ..
وَلَمْ يَنْخَفِضْ
***
أَشَمٌّ شَمُوخٌ غَزِيرُ المَطَرْ
قَوِيُّ التَّفَاعِيلِ حُلْوُ الوَتَرْ
يُزِيلُ الأعَادِي بِطَلْقَةِ حِبْرٍ ..
فَلا يَحْمِلُ الدَّرْبُ مِنْهُمْ أَثَرْ
( ثَلاثُونَ ) مَرَّتْ عَلَيْهِ سِرَاعًا ..
فَلا الحَقُّ عَادَ وَلا الشَّرُّ فَرْ
وَضَاعَ العِرَاقُ وَنَادَى المُنَادِي ..
لِتَسْكُتْ فَمَا عَادَ فِينَا ( مَطَرْ ) !
***
أيَا شَاعِرَ الكِبْرِيَاءِ العَظِيمْ
رَأَيْتُكَ فِي الدَّرْبِ ..
أَحْسَسْتُ ضَعْفِي ..
وَرُحْتُ أُدَاوِي يَرَاعِي السَّقِيمْ
وَسَاءَلْتُ أَرْضِي كَثِيرًا كَثِيرًا ..
لِمَاذا ..
لَفَظْتِ الجَمِيلَ وَصُنْتِ اللَّئِيمْ ؟!
بِرَبِّكَ لا تَأْسَ فَالنُّورُ يَسْرِي ..
وَسِحْرُكَ يَحْمِلُنِي ..
مِنْ قُيُودِي إِلَيْكَ ..
لأُطْفِئَ فِي وَطَنِي مِنْ شَظَايَاكَ ..
لَيْلِي البَهِيمْ !
وَقَلْبٌ يَعِيشُ بِنَبْضِي وَحَرْفِكَ ..
مُنْذُ سِنِينٍ أُرَبِّيهِ كَيْ يَسْتَقِيمْ !
وَأَحْتَضِنُ الْـ ( لافِتَاتِ ) بِعَيْنِي ..
وَأُطْلِقُها فِي سَمَاءِ الهُمُومْ
وَأَرْقُبُ فِيكَ اشْتِعَالَ النُّجُومْ !
***
أَيَا ( أَحمدَ ) اللافِتَاتِ المُسَجَّى
فَدَيْتُكَ شِعْرًا وَنَثْرًا ..
وَسَيْفًا وَرُمْحًا ..
وَحَرْفًا وَنَهْجَا
تَعَالَ هُنَا أَوْ سَآتِي إِلَيْكَ ..
فَصَوْتُكَ أحْجَى
وَدَعْ كُلَّ حُكَّامِنَا لَيْسَ فِيهِمْ ..
وَفَاءُ الكِلابِ ..
وَلا بَعْضُ نَخْوَةِ عُرْبٍ لِتُرْجَى !
***
أَنَـا لَسْتُ إِلا ..
الصَّدَى المُنْقَطِعْ
كَكُلِّ الذينَ بِأَوْطَانِنَا ..
لَدَيْهِمْ لِسَانٌ وَمَنْ يَسْتَمِعْ ؟!
وَكُلُّ الوُلاةِ حَمَاهُمْ إِلَهِي ..
يَقُولُونَ صَمْتاً وَلا تَبْتَدِعْ
فَأَنْتُمْ شُعُوبٌ وُجِدْتُمْ لِتَفْنَوْا ..
وَنَحْنُ وُجِدْنا لِكَيْ نَتَّسِعْ !!
..

09 يونيو, 2009

زرقاء الكنانة

..
الإهداء ..
إلى سَيَّارَتِي الغَالِيَة !

كُلُّ الصَّبَاحَاتِ الَّتِي فَاتَتْ تَغَيَّرَ لَوْنُهَا ..
حِينَ انْتَشَى هَذَا النَّهَارُ بِطِفْلَةٍ أُخْرَى لِتَبْتَسِمَ السَّمَاءْ

الْيَوْمَ تَخْتَلِفُ اسْتِدَارَةُ شَمْسِنَا ..
فَتُحِيطُهَا رِئَةً إِذَا اخْتَنَقَ الْهَوَاءْ !

الْيَوْمَ تَأْتِي كَيْ تُسَطِّرَ لَمْحَةً فَنِّيَّةً ..
فَتَكُونَ لُؤْلُؤَةَ الْمَسَاءْ

وَتَيَمُّنًا بِالْخَيْرِ فِي نَظَرَاتِهَا ..
أَسْمَيْتُ طِفْلَتِيَ الشَّقِيَّةَ هَذِهِ زَرْقَاءْ

أَوَتَعْلَمِينْ ؟

قَدْ كُنْتُ أَشْعُرُ - قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ طَرْفُ رُجُولَتِي !-..
أَنِّي هُنَا لازِلْتُ طِفْلاً عَابِثًا ..
يَلْهُو بِلُعْبَتِهِ وَيَسْعَدُ بِالرَّنِينْ

لَكِنَّنِي أَبْصَرْتُ نَفْسِي فَجْأَةً ..
وَثَعَالِبُ الشَّيْبِ اللَّئِيمَةِ كَشَّرَتْ أَنْيَابَهَا ..
وَمَضَتْ لِتَأْكُلَ مَا تَبَقَّى مِنْ خِرَافِ فُتُوَّتِي !..
وَتُذِلُّ نَاصِيَةَ الْجَبِينْ

أَتُصَدِّقِينْ ؟

أَسْكَنْتُ آلافًا مِنَ الأَطْفَالِ فِي حِضْنِي ..
وَكُنْتُ لَهُمْ أَبًا وَلَمْ أُخْفِ الأُمُومَةَ أَيَّ حِينْ

وَأَنَا الَّذِي .....
لَمَّا يَزَلْ ذَاكَ السُّؤَالُ مُمَدَّدًا فِي الْجَفْنِ ..
لا أَقْوَى عَلَى إِغْفَالِهِ ..
حَتَّى إِذَا ثَقُلَ الزَّمَانُ عَلَيْهِ فَجَّرَهُ الأَنِينْ

الآنَ جِئْتِ مَلِيئَةً بِالشَّوْقِ فَاحْتَضِنِينَنِي ..
وَلْتَشْرَبِي - فِي فَرْحَةٍ - عَرَقَ السِّنِينْ !

أَتُعَاهِدِينْ ؟

أَنَّا سَنَبْقَى رَغْمَ أَزْمَتِنَا مَعَا ؟!

سَنُغَرِّدُ الْحُبَّ الَّذِي قَدْ شَبَّ فِي أَصْدَائِنَا ..
حَتَّى إِذَا نَامَ الْغِنَاءُ صَنَعْتُ مِنْ أَصْدَائِهِ لَكِ أَضْلُعَا !

قُومِي انْظُرِي ..
تَتَمَايَلُ الأَشْجَارُ حِينَ مُرُورِنَا ..
وَالْكَوْنُ يُدْنِي مَسْمَعَا !

أَوَتَعْجَبِينْ ؟!

كَلاّ ..
فَمَا زَالَتْ دُرُوبُ الْوُدِّ لَمْ تَأْخُذْ ضَرِيبَةَ وُدِّنَا ..
وَ كَمَائِنُ التَّفْتِيشِ تَبْحَثُ هَا هُنَا ..
عَنْ سَارِقَهْ !

وَأَنَا أَرَاكِ مَعَ الْمَسَاءِ خَجُولَةً ..
وَإِذَا أَطَلَّ الصُّبْحُ فِي كَبِدِ الرُّطُوبَةِ غَارِقَهْ !

وَتَضُمُّنَا أُمٌّ ..
تُشِعُّ الشَّوْقَ بَيْنَ عِظَامِنَا ..
وَتَزِيدُ فِتْنَتُهَا إِذَا اكْتَمَلَ الْهِلالُ ..
كَأَنَّهَا تِلْكَ الْعَرُوسُ ..
فَهَلْ عَرَفْتِ ؟ ..
نَعَمْ عَرَفْتِ ..
فَسَاعِدِينِي ..
كَيْ نُفَصِّلَ قُبْلَةً ..
لِلشَّارِقَهْ !
..

17 أبريل, 2009

قصائد تنام تحت جفونها


دَعِينِـي أُسَطِّـرُ قَلْبَـكِ صُبْحًـا
وَأَنْقُشُ شَمْسَ الْهَوَى فِـي يَدَيْـهْ
دَعِينِـي أُرَتِّـبُ أَوْرَاقَ رُوحِـي
وَأُهْـدِي كِتَـابَ الْحَيَـاةِ إِلَـيْـهْ
دَعِينِي فَقَدْ مَاتَ شِعْـرِي طَوِيـلاً
وَهَا قَدْ أَتَـى مُشْرِعًـا سَاعِدَيْـهْ
أَتَيْـتُ إِلَيْـكِ كَطِـفْـلٍ شَـرِيـدٍ
رَمَى الدَّهْرُ قَيْـدَ الْمَنَافِـي عَلَيْـهْ
مَـرَرْتُ بِنَهْـرِكِ سَيْـلاً عَنِيفًـا
أَوَدُّ الْهُـدُوءَ عَـلَـى ضَفَّتَـيْـهْ
أَتَيْتُـكِ تَارِيـخَ عِشْـقٍ قَـدِيـمٍ
تَفَتَّـتَ فِيـكِ عَـلَـى جَانِبَـيْـهْ
أَتَيْـتُ بِقَلْـبٍ تَـمَـالأَ حُـزْنًـا
فَهَيَّا اسْكُبِي السَّعْدَ فِـي رَاحَتَيْـهْ
***
***
أَتَى اللَّيْلُ يَسْكُـبُ فِـيَّ الْحَنِيـنَ
وَيُشْعِلُ شَـوْقَ الْغَـدِ الْمُنْتَظَـرْ
يُعَانِدُنِي الشِّعْـرُ رَغْـمَ اقْتِـدَارِي
وَيَرْسُمُ فَـوْقَ جُفُونِـي السَّهَـرْ
يَسِيرُ الْيَـرَاعُ لِحَـرْفٍ وَيَهْـوِي
وَقَـدْ أَرْهَقَتْـهُ لَدَيْـكِ الْـصُّـوَرْ
سَأَكْتُبُ عَنْ كُـلِّ شَـيْءٍ جَمِيـلٍ
تَرَبَّـى بِقَلْبِـكِ مُنْـذُ الصِّـغَـرْ
سَأَكْتُبُ عَنْ أَلْفِ مَعْنَـى وَمَعْنَـى
وَعَنْ لَفْحَةِ الْبُعْدِ حِيـنَ اسْتَعَـرْ
سَأَبْـذُرُ فِيـكِ اغْتِـرَابَ الفُـؤَادِ
وَأَسْكُبُ مِـنْ مُقْلَتَـيَّ الْمَطَـرْ !
سَأَرْوِيكِ بِالْحَـرْفِ حَتَّـى أَنَـامَ
وَفِي الْحُلْمِ أَقْطِفُ مِنْـكِ الثَّمَـرْ !
***
***
حَدِيثِـي إِلَيْـكِ حَدِيـثٌ طَوِيـلٌ
وَلَكِنْ أُلَخِّـصُ عُمْـرِي بِسَبْعَـهْ
هَوًى وَاشْتِيَـاقٌ وَحُرْقَـةُ نَبْـضٍ
وَشِعْرٌ وَضَعْفٌ وَخَـوْفٌ وَلَوْعَـهْ
أُمَنِّـي الْعَلِيـلَ بِجَلْـبِ الـدَّوَاءِ
وَمَوْتُ الأَمَانِـي يَكِـرُّ بِسُرْعَـهْ
وَتَفْنَى الْحَيَاةُ عَلَى وَقْعِ صَمْتِـي
وَيَرْحَلُ صَوْتِي وَلَمْ يَلْقَ جَرْعَـهْ
فَكَيْفَ الظَّـلامُ يَغُـوصُ بِسَيْـفٍ
وَنُورُكِ يُشْرِعُ لِلسَّيْـفِ دِرْعَـهْ ؟
رَأَيْتُـكِ نَـارًا تُـبَـرِّدُ قَلْـبِـي
تُجَفِّفُ مِنْ أَعْيُنِ الْحُزْنِ دَمْعَـهْ !
شَهِدْتُ الأَسَاطِيـرَ مُنْـذُ وُلِـدْتُ
فَكَيْفَ يُقَالُ الْعَجَائِـبُ سَبْعَـهْ ؟!
***
***
كَثِيـرًا أُسَائِـلُ عَنْـكِ الْـبُـدُورَ
وَأَلْمَحُ فِيهَـا ابْتِسَامًـا وَعَطْفَـا
يُحَدِّثُنِـي اللَّيْـلُ دُونَ وَسِـيـطٍ
وَيَحْكِيكِ حَرْفًا فَحَرْفًـا فَحَرْفَـا !
وَتَعْكِـسُ مِرْآتُـهُ فِـي عُيُونِـي
عُيُونَـكِ دِفْئًـا وَقَلْبَـكِ رَجْـفَـا
أُكَذِّبُـهُ رَغْـمَ صِـدْقِ احْتِيَاجِـي
وَأَصْدُقُهُ الْعَهْـدَ إِنْ رُمْـتُ زَيْفَـا
حَنُـونٌ بِرَغْـمِ قَسَـاوَةِ رُوحِـي
وَهَشٌّ كِيَانِـي وَإِنْ زَادَ عُنْفَـا !
كَتَبْتُ عَلَى الْقَلْـبِ ذَاتَ انْهِـزَامٍ:
(تَفَضَّلْ إِذَا كُنْتَ تَرْغَـبُ حَتْفَـا)
فَجِئْـتِ تَقُولِيـنَ: أَقْبَـلُ طَوْعًـا
وَلَوْ طَالَ دَرْبِي لَجِئْتُكَ زَحْفَـا !!
***
***
لَكِ اللهُ يَـا أَصْـدَقَ الصَّادِقِيـنَ
لَـكِ اللهُ يَـا قَطْـرَةً مِـنْ نَـدَى
تُحِيلُ اصْفِرَارَ الْحَيَـاةِ اخْضِـرَارًا
وَتَزْرَعُ فِي الصَّمْتِ رُوحَ الصَّـدَى
لَقَدْ كُنْتُ أَمْشِي عَلَى الشَّوْكِ جَهْلاً
وَأَنْـتِ تَمُدِّيـنَ لِـي عَسْجَـدَا !
فَمَا طَعْمُ نَبْضِي إِذَا مَـا افْتَرَقْنَـا
وَمَا نَفْعُ نَبْضِكِ طُولَ الْمَـدَى ؟!
إِذَا مَالَ عُودِي عَلَى وَقْعِ عُـودِي
يُغَنِّيـكِ عُـودِي قُبَيْـلَ الـرَّدَى
فَلا تَحْسَبِي الصَّبَّ أَضْحَى طَرُوبًا
فَقَدْ ضَاعَ بَعْـدَكِ عُمْـرِي سُـدَى
لِمَـاذَا تَخَافِيـنَ مِـنْ مُسْتَـبِـدٍّ
يَرَى شَهْقَةَ الْمُلْتَقَـى مَوْلِـدَا ؟!
***
***
عَلَى ذَاتِ جَنْـبٍ رَأَيْتُـكِ حُلْمًـا
وَفِي جَسَدِي شَبَّ شَوْكُ النَّصَـبْ
أَتَيْـتِ وَفِـي رَاحَتَيْـكِ ارْتِيَـاحٌ
يُطَبِّبُنِـي مِـنْ جِـرَاحِ التَّـعَـبْ
تَلَمَّسْـتِ بُؤْسِـي بِقُـوَّةِ صَبْـرٍ
وَفِي قُوَّةِ الصَّبْرِ بَـأْسٌ كَـذَبْ !
تَقُولِيـنَ بِالدَّمْـعِ مَـا لا يُقَـالُ
وَيُبْـدِعُ نَبْضُـكِ عَمَّـنْ كَـتَـبْ
وَأَحْسَسْتُ فِي نَبْضِ دَمْعِكِ رُوحًـا
تَئِنُّ عَلَى دَمْـعِ نَبْـضٍ هَـرَبْ !
تُسَائِلُنِي: (هَلْ سَتَبْقَى وَحِيـدًا ؟)
وَوَسْطَ الْبُـرُودَةِ يَعْلُـو اللَّهَـبْ
أَقُولُ لَهَا قَدْ حَسَمْـتُ مَصِيـرِي
مَزَجْتُكِ بِـي يَـا مِيَـاهَ الذَّهَـبْ
***
***
لَنَـا قِصَّـةٌ لَـمْ تُسَطَّـرْ وَلَكِـنْ
كَـأَنَّ الأَسَاطِيـرَ مِـنْ نَسْجِهَـا
فَتَـاةٌ بِطَعْـمِ الأُمُومَـةِ دِفْـئًـا
وَطِفْـلٌ تَعَلَّـقَ فِــي ثَوْبِـهَـا
وَفِي كَفِّـهِ صُـورَةٌ مِـنْ كِتَـابٍ
قَدِيـمٍ تَأَرْجَـحَ فِــي كَفِّـهَـا
يُسَائِـلُ عَـنْ ذِكْرَيَـاتٍ تَوَلَّـتْ
وَطُـولِ اصْطِبَـارٍ عَلَـى بَابِهَـا
فَتَرْمِي الْعُيُونَ عَلَى مَـدِّ عُمْـرِي
وَتَحْكِـي لَـهُ أَيَّ حُـبٍّ بِـهَـا
إِذَا قُلْـتُ أَنَّ الْـوَفَـاءَ حَـيَـاةٌ
لَقُلْـتُ تَجَسَّـدَ فِـي رُوحِـهَـا
وَإِنْ شِئْتُ طُهْـرًا بِمَـاءٍ مَعِيـنٍ
لَمَا كَانَ أَطْهَـرَ مِـنْ دَمْعِهَـا !
***
***
مَتَى يُزْهِرُ النَّبْضُ وَالْقَلْبُ يَـذْوِي
وَهَلْ يَنْتَهِي الشَّوْقُ وَالْحُبُّ حَيْ ؟
رَأَيْـتُ الْمَسَـاءَ أَتَـى مُطْمَئِنًـا
يُخَبِّـئُ صِـدْقَ احْتِيَـاجٍ إِلَــيْ
أُحَدِّثُ نَفْسِـي وَأَزْهُـو بِصَمْتِـي
وَأَغْفُو عَلَى سُـوءِ ظَـنٍّ وَغَـيْ
وَإِنِّـي إِذَا مَـا أَطَـلَّ النَّـهَـارُ
أُفَتِّشُ عَنْكِ وَفِـي القَلْـبِ شَـيْ
تُطِلِّيـنَ تَمْـلَـؤُكِ الضَّحَـكَـاتِ
وَتَبْنِينَ مِنْ بِـذْرَةِ الْمَـوْتِ فَـيْ
تَقُولِينَ إِنِّـي نَسَجْـتُ عُرُوقِـي
لأَكْسُـوكَ فَانْسِـجْ فُـؤَادًا عَلَـيْ
لَقَدْ ضَاقَ بِالْعُرْيِ صَبْـرُ دَوَائِـي
وَآخِـرُ مَــا تَتَمَـنَّـاهُ كَــيْ
***
***
لَقَدْ بَلَغَ الشِّعْـرُ سِـنَّ الشَّبَـابِ
وَقَدْ مَـلأَ الـرُّوحَ شَيْـبُ الْعِلَـلْ
وَمَا زِلْتُ أَبْحَثُ عَـنْ مُسْتَحِيـلٍ
تَـوَارَى بِثَلْجِـكِ ثُـمَّ اشْتَعَـلْ !
وَكَحَّلْـتُ عَيْنِـي بِكُـلِّ النِّسَـاءِ
وَلَمْ أَلْـقَ كُحْلَـكِ بَيْـنَ الْمُقَـلْ
مَتَـى تَفْهَمِيـنَ بِـأَنَّ الأَمَانِـي
عَزِيزَةُ نَفْـسٍ إِذَا لَـمْ تُـذَلْ ؟!!
وَأَنَّ ابْتِسَـامَ السَّمَـاءِ مُـحَـالٌ
إِذَا مَـا أَتَيْـتُـكِ بَــدْرًا أَفَــلْ
تَقَلَّدْتُ سَيْفِـي وَحَارَبْـتُ مَـاضٍ
تُلَـوِّثُـهُ مُـفْـرَدَاتُ الْفَـشَـلْ
وَأَسْقُطُ بَيْنِـي وَبَيْـنَ الضَّيَـاعِ
وَيُسْأَلُ مِنْ أَيْنَ جَـاءَ الْبَطَـلْ ؟
***
***
أَنَا جِئْتُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَـأْتِ نَـاجْ
وَحَطَّمْتُ فِي الـدَّرْبِ كُـلَّ رِتَـاجْ
قَطَعْتُ مُحِيـطَ الْفِـرَاقِ صَبُـورًا
وَكَمْ مَجَّنِـي مِنْـهُ ذَاكَ الأُجَـاجْ
وَيَسْأَلُنِـي سَابِحُـونَ وَغَـرْقَـى
أَجِئْـتَ إِلَيْهَـا تُرِيـدُ الْعِـلاجْ ؟
لَقَـدْ مَـاتَ كُـلُّ الذِيـنَ تَمَنَّـوْا
وُصُولاً وَتَاهُـوا بِكُـلِّ الْفِجَـاجْ
أَقُــولُ وَلَكِنَّـنِـي لا أُبَـالِـي
وُلِدْتُ بِعَقْـلٍ غَرِيـبِ الْمِـزَاجْ !
لَقَدْ جِئْتُ أُهْدِي لَهَا عَرْشَ قَلْبِـي
وَأُلْبِسُهَا الْعِشْـقَ ثَوْبًـا وَتَـاجْ
بِرَبِّـكِ كَيْـفَ نُرِيـدُ التَّـلاقِـي
إِذَا كَانَ جِسْرُ الْهَوَى مِنْ زُجَاجْ ؟!
***
***
أَنَا جِئْتُ دُنْيَـاكِ كَـيْ لا أَمُـوتْ
وَقَدْ غُلِّقَتْ دُونَ صَدْرِي الْبُيُـوتْ
تَحَمَّلْـتُ وَحْشَـةَ طِفْـلٍ بِقَلْبِـي
وَعَبَّرْتُ عَـنْ أَلَمِـي بِالسُّكُـوتْ
نَسَجْتُ غَـدًا مِـنْ خَيَـالٍ بَعِيـدٍ
وَكَـانَ حَنِينُـكِ لِلصَّـبِّ قُـوتْ
وَحِيـنَ أَضِيـعُ تَجِيئِيـنَ نُـورًا
تَقُودِينَ عُمْـرِي لِئَـلاَّ يَفُـوتْ !
أَخَذْتُ عَلَى الرُّوحِ عَهْـدًا بِأَنِّـي
سَأَكْسِرُ عَنْهَا الْجَفَـاءَ الصَّمُـوتْ
وَأَكْتُـبُ فِـي أُفُـقِ الْعَاشِقِيـنَ
بِأَنِّـي زَرَعْتُـكِ وَرْدًا وَتُــوتْ
وَأُعْلِـنُ أَنَّـكِ آخِــرُ أُنْـثَـى
وَأَوَّلُ أُنْثَـى لأَجْلِـي تَـمُـوتْ !

21 فبراير, 2009

تجربة حياة

الذهب والفضة !

الذهب والفضة !
قلب لا ينتهي